مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
10
معجم فقه الجواهر
الكسوف عدم سعة فيه للتلبّس بها ، لا أنّه غير واسع لتمامها ، فحينئذٍ له التلبّس بها إلى بلوغ ما به الفوات ، فيقطعها ثمّ يفعل الفريضة في أثنائها ، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته . ولو ضاقا معاً ففي كشف اللثام : كأنّه لا خلاف عندهم في تقديم اليوميّة معه . بل في الذكرى نفيه على البتّ ، بل في التنقيح الإجماع عليه ، بل المتّجه وجوب القطع لو بانَ في الأثناء ( تضيّق الفريضة ) كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في كشف اللثام : على القطع حين خوف الفوات الإجماع على ما في المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام ، وكلامهم يعمّ ضيقهما ، فما في التذكرة والمحكيّ عن النهاية ، من التردّد في ذلك في غير محلّه ، خصوصاً بناءً على عدم التوقيت لتمام صلاة الكسوف ، نعم ما احتمله فيهما من وجوب الإتمام إن كان يدرك مع ذلك من الفريضة ركعة ، لا يخلو من وجه ، بل مال إليه الطباطبائي في المنظومة ، وإن كان الأقوى خلافه أيضاً . والظاهر جريان جميع ذلك في باقي الآيات ، لكن في الذكرى : " لا يتصوّر في الزلزلة التضيّق عند من قال بوجوبها طول العمر ، فتُقدّم عليها الحاضرة مع تضيّقها ويتخيّر مع السعة ، وكذا باقي الآيات إن قلنا بمساواتها الزلزلة " . وفيه أنّ المراد بقولهم : " وقتها العمر " أنّه تصلّى أداءً فيه فيما لو أهمل أو نسي ، لا أنّ المراد التوسعة طوله . فحينئذٍ يتصوّر التضيّق فيها ، بل التحقيق عدم الفرق بينها وبين غيرها من الكسوف ونحوه من الآيات . نعم قد يقال في مثل الكسوف ونحوه ممّا امتدّ فيه السبب : إنّه يعتبر فيه التلبّس بالفعل حال وجوده ، لا أنّه يجب عليه الفور بمجرّد حصوله . أمّا في مثل الزلزلة ونحوها ممّا يجب فيه الفور ولا امتداد للسبب فيه غالباً ، فلا يتصوّر التوسعة فيهما معاً حتى يتخيّر فيهما ، بل المتّجه حينئذٍ التلبّس بصلاة الآيات ، وإذا خاف من الإتمام فوات فضل الفريضة أو إجزائها وجب القطع أو رجح ، وفعل الفريضة في الأثناء ، ثمّ البناء بعد ذلك . ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضاً من أنّه : " لو ضاق وقت الوقوف بعرفة أو المشعر ولم يبقَ للمكلّف إلّا قدر يسع الوصول إليهما وأقلّ المكث فيهما ، ففتحت " 1 " صلاة الآيات ، فالأقرب فعلها ماشياً . . . نعم لو كان في زلزلة أخّرها " . 11 / 458 - 468 والظاهر حيث تجب البدأة باليوميّة مطلقاً أو في حال تضيّق وقتها - بعد أن استقرّ وجوب صلاة الكسوف - عدم البطلان لو خالف ، ولو اشتغل بالحاضرة في حال الضيق فانجلى الكسوف فإن كان قد فرّط في تأخير الكسوف فلا إشكال في القضاء ، كما أنّه لا خلاف ، ولا فرق بين الاستيعاب وعدمه ، وإن لم يكن مفرّطاً ، فالمشهور عدم القضاء سواء فرّط في تأخير الحاضرة أو لا ، وسواء كان عالماً بحصول الكسوف أو لا . لكن في الذكرى والبيان : أنّ الأقرب القضاء إن كان قد فرّط في فعل الحاضرة أوّل الوقت ، قيل : وتبعه عليه العليّان وثاني الشهيدين ، بل عن الأخير ذلك أيضاً إذا كانت الحاضرة واجبة ، وإن كان التأخير بغير اختياره ، قال : " أمّا إذا كان معذوراً فيه عذراً يرفع التكليف - كالصغر والجنون والإغماء
--> ( 1 ) - كذا في الجواهر ، وفي الذكري : " ففجئت " .